Dalila Benfriha, Respiration & NeuroSens

غضب ودموع وعواصف: تعلُّم التنفّس على قدر الطفل

18 أغسطس 2026

غضب ودموع وعواصف: تعلُّم التنفّس على قدر الطفل

الساعة 18:40. انهار برج مكعبات Kapla للتو، وليون ذو الأعوام الستة يصرخ وكأن العالم ينهار معه. أمه جولي تشعر بأن صبرها هو الآخر يتزعزع. قالت له «اهدأ» ثلاث مرات، ولم تنفع يومًا. في ذلك المساء تجرب شيئًا آخر: لا تقول شيئًا، بل تُخرج زفيرًا طويلًا.

دماغ الطفل لا يملك مكابح بعد

غضب ودموع وعواصف: تعلُّم التنفّس على قدر الطفل

القشرة الجبهية الأمامية، تلك المنطقة التي تلطف الانفعالات، لا يكتمل نضجها إلا نحو سن الخامسة والعشرين. لذلك تجتاح المشاعرُ الطفلَ بلا مرشّح: الغضب أو الخوف أو الحزن يحتل المساحة كلها دفعة واحدة. ليس ذلك دلالًا ولا خللًا في التربية. إنها الأعصاب وطريقة عملها. أن تطلب من طفل في قلب العاصفة أن يتعقل، فكأنك تطلب من موجة أن تعود أدراجها.

لماذا لا تنفع عبارة «اهدأ»؟

حين يتصاعد الانفعال، يدخل جسد الطفل في حالة تأهب: قلب متسارع، نفَس قصير، عضلات مشدودة. في هذه الحالة تكاد الكلمات لا تصل إلى الدماغ العقلاني. ما يصل إلى الطفل هو ما يمر عبر الجسد: صوت هادئ، حضور ثابت، نفَس بطيء مسموع إلى جانبه. الأطفال إسفنجات تمتص حالة الجهاز العصبي. هدوءك يُتنفَّس قبل أن يُشرح. هذا محبِط ومطمئن في آن واحد: لست بحاجة إلى إيجاد الكلمات المناسبة، بل إلى استعادة أنفاسك أنت قبل الاعتناء بأنفاسه.

التنفّس يتحول إلى لعبة

على قدر الطفل، لا حديث عن الاتساق القلبي ولا عن البروتوكولات. بل نلعب. واللعب يؤدي العمل نفسه تمامًا: إطالة الزفير لإرسال إشارة إلى الجسد بأن الخطر قد زال.

  • الشمعة الخيالية: ننفخ عليها بهدوء وطويلًا، من دون إطفائها.
  • الريشة: نجعلها تسافر أبعد ما يمكن في زفير واحد.
  • البالون في البطن: ننفخه مع الشهيق، ثم نتركه يفرغ ببطء شديد.

تمرين الدمية المحبوبة

في المساء اقترح هذا: يستلقي طفلك ودميته المفضلة فوق بطنه. مهمته الوحيدة أن يهدهد الدمية بتنفسه. الدمية تصعد وتهبط، تصعد وتهبط. وبمراقبة هذه الحركة يتنفس الطفل من بطنه من دون أن يدري، ويتباطأ جهازه العصبي. ثلاث دقائق تكفي غالبًا لتغيير لون نهاية اليوم. وإن تململ طفلك أو ضحك، فلا بأس أبدًا: نعيد الكرّة غدًا، من دون أي رهان. إنها لعبة، لا واجب.

الآن ليون هو من يمسك بيدي ويقول لي: ماما، هل نلعب لعبة الشمعة؟

جولي، 34 عامًا

التنفّس معًا ليس تقنية إضافية علينا إتقانها. إنه لغة مشتركة بين جسدك وجسده، تُبنى أزمة بعد أزمة، ومساء بعد مساء. كل عائلة تتقدم بإيقاعها. وإذا شعرت بأن عائلتك تحتاج إلى يد تساعدها على استعادة أنفاسها، اكتب لي، ونتحدث في الأمر ببساطة.

الكلمات المفتاحية: مشاعر الأطفال، تنفّس الطفل، غضب الطفل، التعامل مع نوبات الغضب، تربية هادئة، تمرين تنفّس ممتع، تهدئة الطفل

هل تودّ الانتقال من القراءة إلى التنفّس؟

ساعة واحدة من الانغماس الموجَّه خير من ألف مقال. الجلسة القادمة في باريس مفتوحة للحجز.