لا يغضب أبدًا: أين يختبئ الغضب الذي لا نقوله
18 أغسطس 2026
لا يغضب أبدًا: أين يختبئ الغضب الذي لا نقوله
مارك لا يغضب أبدًا. هذا ما يقوله عنه الجميع، وهو فخور بذلك نوعًا ما. ومع ذلك، وصف له طبيب الأسنان للتوّ واقيًا ليليًا: فهو يشدّ على أسنانه حتى صار يبليها. مارك لا يصرخ، ولا يصفق الأبواب، ولا يرفع صوته أبدًا. وغضبه أيضًا لا يخرج. إنه يبقى.
الغضب طاقة، لا عيب

قبل أن يكون الغضب عاطفة سيئة السمعة، فهو إشارة عن الحدود: شيء مهم اهتزّ، وحدّ من الحدود انتُهك. فيحشد الجسد طاقة للدفاع عنه بسرعة البرق. حرارة، وتوتر، ونفَس يتصاعد. حين تُعبَّر هذه الطاقة تعبيرًا سليمًا، تمرّ. وحين تُبتلَع، فهي لا تتلاشى: بل تبحث عن مكان تسكنه. الغضب المسموع يدوم دقائق. أما الغضب المكتوم فقد يدوم سنوات، في صمت، بإيجار يُدفَع كل يوم من التوتر العضلي.
الفكّان والكتفان والمعدة: خريطة الغضب المكبوت
لكل شخص جغرافيته، لكن بعض الأحياء تتكرر كثيرًا:
- الفكّان، اللذان يعضّان على الكلمات التي لا نقولها.
- الرقبة والكتفان، اللذان يحملان ما نتلقّاه دون أن يطرف لنا جفن.
- المعدة، التي تتقلّص حين يُبتلَع كل شيء، وجبة بعد وجبة.
- النفَس، الذي يصير قصيرًا وعاليًا، مستعدًا للاحتواء بدل أن يعيش.
مع مرور السنين، يكلّف هذا التوتر الدائم غاليًا: تعب، وانفعال يخرج في اللحظة الخطأ، وعلى الأشخاص الخطأ، وغالبًا على الأقربين. فقِدر الضغط ينتهي دائمًا بالصفير في مكان ما. ويكتشف كثيرون أيضًا أن لهدوئهم الأسطوري الشهير ثمنًا: ذلك الإحساس بأنهم متفرجون على حياتهم، منطفئون قليلًا، غائبون قليلًا، حتى في اللحظات الجميلة.
أن تُخرِجه دون أن تنفجر
بين كبت كل شيء وتحطيم كل شيء، ثمة طريق ثالث: التفريغ عبر الجسد. والنفَس هو صمام الأمان الأكثر مباشرة. جرّب هذا، وحدك، واقفًا: استنشق بعمق من الأنف، ثم ازفر بقوة من الفم، بصوت مسموع، كتنهيدة مبالغ فيها. عشر مرات. هزّ ذراعيك، وأرخِ فكّك. الأمر بسيط، يكاد يكون طفوليًا، وهو بالضبط ما تحتاجه هذه الطاقة: حركة ومخرج. وإن أحرجك الصوت، فافعل ذلك في سيارتك: فهي من أفضل استوديوهات التعبير الحر الموجودة.
يوم توقفت عن الشدّ على أسناني، أدركت كل ما كنت أكبته غير ذلك.
حين تكون للغضب جذور قديمة
أحيانًا يكون غضب اليوم موصولًا بحكاية الأمس: ظلم قديم، أو سنوات من الحرمان من حق قول لا. الجسد يتذكر ذلك أفضل من الذاكرة. في هذه الحالة، يمكن لعمل قصير وموجَّه أن يفكّك الشحنة من منبعها: هذا هو ميدان العلاج الوجيز.
كلمات مفتاحية: الغضب المكبوت، الغضب في الجسد، المشاعر المكبوتة، فكّان مشدودان، الجسدنة، التعبير عن الغضب، التحرر العاطفي
هل تودّ الانتقال من القراءة إلى التنفّس؟
ساعة واحدة من الانغماس الموجَّه تعادل ألف مقال. الجلسة القادمة في باريس مفتوحة الآن.