Dalila Benfriha, Respiration & NeuroSens

البكاء في الجلسة: ما الذي تحاول دموعك إنهاءه

18 أغسطس 2026

البكاء في الجلسة: ما الذي تحاول دموعك إنهاءه

لا تزال داليلا تتذكر ذلك المدير الخمسينيّ الذي وصل ببدلة رسمية وساعة في معصمه ومصافحة حازمة. «أحذّرك، أنا لست عاطفيًا.» بعد عشرين دقيقة من بداية الجلسة، وهو مستلقٍ في العتمة الخفيفة، كان يبكي. بلا صوت، بلا دراما. وفي النهاية قال الجملة التي سمعتها داليلا مئة مرة منذ ذلك الحين: «لا أعرف حتى لماذا بكيت. لكنني أشعر بخفّة لم أعرفها منذ سنوات.»

الدموع وظيفة، لا ضعف

البكاء في الجلسة: ما الذي تحاول دموعك إنهاءه

تعلّمنا أن نرى في البكاء فيضًا محرجًا، شيئًا يجب كبته وإخفاؤه ومسحه بسرعة. لكن من الناحية الفسيولوجية، الأمر يكاد يكون العكس تمامًا. فالدموع الانفعالية تشارك في تنظيم الجهاز العصبي: إنها ترافق الانتقال من حالة الشدّ إلى حالة الارتخاء. البكاء غالبًا هو الجسد وهو يُنهي أخيرًا شيئًا كان يحبسه. بل إن معظم الناس يصفون بعد ذلك إحساسًا بنقاء داخلي، كما بعد عاصفة صيفية: الهواء أصفى مما كان.

لماذا يخرج كل هذا أثناء التنفّس

في الأوقات العادية، يقف العقل حارسًا. يُفلتر، ويتحكم، ويحافظ على الدور المرسوم. أما خلال جلسة تنفّس موجَّه، فيلين هذا التحكم: النفَس يشغل العقل، والصوت يحتضن، والجسد يشعر بالأمان. عندها، ما كان محبوسًا منذ شهور، وأحيانًا سنوات، يجد المخرج. دموع عند البعض، ونوبة ضحك عند آخرين، ورجفات، وتنهيدة عظيمة. ما يحبسه الرأس، يطلقه الجسد. بلا كلمات.

لم أروِ شيئًا، ولم أشرح شيئًا. اكتفيت بالتنفّس، فخرج كل شيء من تلقاء نفسه.

إيزابيل، 47 عامًا

هل البكاء دون معرفة السبب أمر طبيعي؟

نعم، بل هو شائع. فالتفريغ العاطفي لا يحتاج إلى قصة مرتبطة به. لست مضطرًا إلى معرفة مصدر دموعك كي تؤدي عملها. وهذه إحدى الفروق الكبرى مع المقاربات الكلامية: هنا لا شيء يُروى، ولا شيء يُحلَّل، ولا شيء يُبرَّر. الجسد يعرف ما يفعله. ولنكن واضحين: إذا استيقظ ألم عميق أو قديم، تبقى المرافقة العلاجية أو الطبية الملائمة هي الطريق الصحيح، ويأتي التنفّس مكمّلًا لها.

وماذا لو حدث لك ذلك في الجلسة؟

ليس عليك أن تفعل شيئًا. ولعلها التعليمة الأصعب على من اعتادوا إدارة كل شيء. لا تكبت، ولا تُجبر، ولا تحلّل. دَع الموجة تمرّ، فهي نادرًا ما تدوم أكثر من بضع دقائق، وواصل اتّباع الصوت. لا أحد ينظر إليك، فكلٌّ في رحلته الخاصة. كثيرون يصفون ما بعدها بصمت داخلي غير مسبوق، وكتفين أكثر انخفاضًا، ونوم عميق في المساء نفسه. وكأن الجسد، بعدما أفرغ ذلك الفائض، صار قادرًا أخيرًا على التفرغ لما يجيده أكثر من أي شيء: التعافي.

إذا شعرت بأن شيئًا في داخلك ينتظر هذا الإذن منذ زمن طويل، فامنحه إطارًا آمنًا ليستريح فيه. هذا بالضبط ما تقدّمه جلسة الانغماس: تعال للحديث عن الأمر أو احجز مكانك عبر صفحة التواصل.

الكلمات المفتاحية: البكاء في الجلسة، التحرر العاطفي، الدموع والتوتر، التفريغ العاطفي، التنفّس والمشاعر، البكاء بلا سبب، مشاعر مكبوتة

هل تودّ الانتقال من القراءة إلى التنفّس؟

ساعة واحدة من الانغماس الموجَّه تعادل ألف مقال. الجلسة القادمة في باريس مفتوحة للحجز.